عبد الملك الثعالبي النيسابوري
170
التمثيل والمحاضرة
من يزرع الثوم لم يقلعه « 1 » ريحانا بشّار ولولا الذي خبروا لم أكن * لأمدح ريحانة قبل شمّ « 2 » وقد قيل : البلاد إذا اقشعرّت * وصوّح نبتها رعي الهشيم فلان ريحانة على القدح . كما تضرّ رياح الورد بالجعل سعيد بن وهب « 3 » فأدنيته حفظا لما كان بيننا * ولا بدّ من شمّ وإن يبس الاس إذا ورد الورد صدر البرد . أرى عهدكم كالورد ليس بدائم * ولا خير في من لا يدوم له عهد وعهدي لكم كالاس حسنا وبهجة * له نضرة تبقى إذا ذهب الورد أبو الفتح البستي الحرّ طلق ضاحك ولربّما * تلقاه وهو العابس المتجهّم كالورد فيه عفوصة ومرارة * وهو الذكيّ النّاضر المتبسّم منصور الفقيه بنو آدم كالنّبت * ونبت الأرض ألوان فمنه شجر الصّند * ل والكافور والبان ومنه شجر أفض * ل ما يخرج قطران بديع الزمان الهمذاني مثل الإنسان في الإحسان كمثل الأشجار في الثّمار ، فسبيله إذا أتى بالحسنة أن يرفه إلى السّنة . الطّعام أفرش طعامك اسم اللّه ، وألحفه حمد اللّه . تطعّم تطعم أي ذقه فإنه يدعوك إلى شهوته . البرّ ثم الدّرّ . خبز الشّعير يؤكل ويذم . كسرة بملح إلى أن يدرك الشّواء « 4 » . لهنوا « 5 » ضيفكم . خير الغداء بواكره ، وخير العشاء بواصره « 6 » . أقلل طعاما تحمد مناما . أيّ طعام لا يصلح للغرثان « 7 » ؟
--> ( 1 ) لم يحصده . ( 2 ) المختار من شعر بشار 77 ، وهو فيه : ولا بالذي ذكروا لم أكن * لأحمد ريحانة قبل شمّ ( 3 ) سعيد بن وهب شاعر بصري . حظي عند البرامكة ، وكان أول أمره خليعا ماجنا . وتوفي ببغداد سنة 208 ه . الموشح 258 ، النجوم الزاهرة 2 / 188 . ( 4 ) يروى : الطعام . ( 5 ) اللهنة : ما يتعلل به قبل الغذاء . ( 6 ) أي ما يبصر من الطعام قبل هجوم الظلام . ( 7 ) الغرثان : الجائع .